الرئيسية / الأخبار / المغرب يجدد رفضه إقامة مراكز إيواء المهاجرين غير الشرعيين المنحدرين من بلدان أفريقيا

المغرب يجدد رفضه إقامة مراكز إيواء المهاجرين غير الشرعيين المنحدرين من بلدان أفريقيا

الرباط حريصة على مواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية وتقليص آثارها على الفضاء الأوروبي باعتبارها شريكا استراتيجيا لأوروبا.

جدّد المغرب رفضه إقامة مراكز إيواء المهاجرين غير الشرعيين المنحدرين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء على أراضيه. وتضغط دول الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة باتجاه توفير ملاجئ آمنة لمهاجرين أفارقة في دول شمال أفريقيا كالمغرب وتونس وليبيا بهدف كبح منسوب الهجرة نحو أوروبا.

ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية أن المجلس الأوروبي يدعم بقوة فكرة تنصيب ملاجئ خاصة بالمهاجرين الذين يستقرون في شمال أفريقيا، موردة في قصة لها أن “هذا الإجراء من شأنه أن يحدّ من تحرك المهاجرين الذين باتوا يصلون إلى أوروبا بالآلاف، كما سيوفر لهم الحماية الضرورية، خاصة بالنسبة للأطفال والنساء”.

ورغم انخفاض عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط إلى النصف في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، وفق ما ذكرته منظمة الهجرة الدولية، إلا أن دول الاتحاد ظلت تضغط على دول شمال أفريقيا من أجل تشكيل منصّات آمنة في عدد من الموانئ الأفريقية المطلة على أوروبا.

ويقترح الاتحاد الأوروبي إقامة ملاجئ للمهاجرين الأفارقة في عدد من موانئ شمال وغرب أفريقيا لتوقيف تدفق المهاجرين على دول مثل اليونان وإسبانيا وإيطاليا، والعمل على إعادة المهاجرين نحو بلدانهم الأصلية.

وأشار محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية بمراكش لـ”العرب”، إلى أن “إشكالية المهاجرين الأفارقة باتت تهدد أمن واستقرار أفريقيا”، لافتا إلى أن “المغرب باعتباره شريكا استراتيجيا لأوروبا حريص على مواجهة هذه الظاهرة وتقليص آثارها على الفضاء الأوروبي”.

واستدرك بقوله “الطرف الأوروبي في الآونة الأخيرة يبحث عن شراكة جديدة مع المغرب تعمل على تطويق الهجرة غير النظامية، لكن الملفت في مقترح أوروبا الساعي إلى تشييد ملاجئ للمهاجرين على الأراضي المغربية، أنه جاء بخلفية استعمارية بعيدة عن منطق الشراكة والتعاون، وهو الأمر الذي دفع المغرب إلى رفضه جملة وتفصيلا”.

وأدى عجز التشريعات الأوروبية الجديدة عن كبح جماح المهاجرين من التدفق إلى الفضاء الأوروبي إلى دعوة دول شمال أفريقيا إلى التنسيق والتعاون لمواجهة هذه الظاهرة التي تقضّ مضجع المسؤولين الأوروبيين على مستوى الأمني والاجتماعي والاقتصادي.

وأبدى المجلس الأوروبي استياءه من رفض كل من المغرب وتونس إقامة محطات إنزال ورقابة للمهاجرين الأفارقة المتدفقين على أوروبا.

وسبق أن أعلن المغرب بشكل رسمي رفضه فكرة إقامة مراكز لإيواء المهاجرين الأفارقة كبديل عن المقترح الإيطالي القاضي بتوزيع المهاجرين الذين يصلون إلى السواحل الأوروبية على الدول الأوروبية.

وقال ناصر برويطة، وزير الخارجية المغربي، إن “مقترح الأوروبيين توفير ملاجئ للمهاجرين في المغرب يبقى حلا سهلا، وله نتائج عكسية”.

وشرح صبري الحو، الخبير في القانون الدولي والهجرة موقف المغرب ، ورأى أنه “موقف ينسجم مع مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان القائمة على مبدأ توفير الحماية وحرية التنقل وحرية مكان الإقامة للأفراد”.

المغرب يعمل بنجاعة للقضاء على ظاهرة الهجرة غير الشرعية لكن تنقصه الإمكانيات المالية الكافية للحصول على الوسائل الفنية المتقدمة التي تسمح بالسيطرة على هذه الظاهرة

لكن لا يحجب موقف المغرب الرافض لاستضافة ملاجئ للاجئين المرحّلين من أوروبا جهوده المكثفة لتطويق هذه الظاهرة، حيث ينخرط مع دول الاتحاد الأوروبي في اتفاقيات ثنائية لمواجهة هذه الظاهرة،  في حين ترى الدول الأوروبية أن مقاربة المغرب لمواجهة مأزق الهجرة تمثل نموذجا يحتذى به بعد أن تمكنت الرباط في السنوات الأخيرة من تحجيم الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا انطلاقا من أراضيها.

واعتبر الزهراوي أن قبول المغرب هذا المقترح من شأنه أن ينعكس سلبا على أمن واستقرار المملكة، وأن يفرض على المغرب القيام بدور “دركي أوروبا” بصفة مباشرة، بالإضافة إلى التكلفة المالية والاجتماعية المفترضة.

ويعتقد أن محاربة الهجرة غير النظامية تتطلب انخراط كافة الدول الأوروبية وتنسيق الجهود مع المغرب وفق مقاربة شمولية. وشرح الزهراوي ذلك بقوله “تعامل وتعاون المغرب مع أوروبا يجب أن يكونا وفق منطق رابح/رابح وأن يشملا بالإضافة إلى ملف الهجرة باقي الملفات الأخرى مثل الاقتصاد والشراكات التجارية والوحدة الترابية”.

وكانت إسبانيا، الدولة الأوروبية الأكثر تضررا من الهجرة غير الشرعية، قد دعت الاتحاد الأوروبي إلى التفكير في عقد اتفاق مع المغرب على شاكلة الاتفاق الأوروبي التركي حول الهجرة. واعتبر وزير الأمن الإسباني أن هذا الاتفاق كانت له نتائج إيجابية، حيث تراجع عدد الوافدين على اليونان بنسبة 77 بالمئة خلال العام الماضي، مشيدا بجهود المغرب في مكافحة الهجرة غير الشرعية.

وقال المسؤول الإسباني إن المغرب يعمل بنجاعة للقضاء على هذه الظاهرة لكن نقص الإمكانيات المالية الكافية للحصول على الوسائل الفنية المتقدمة التي تسمح بالسيطرة على الهجرة غير الشرعية بشكل أكثر كفاءة، يدفعه إلى طلب المساعدة.

وكشفت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة أن عدد المهاجرين الواصلين بحرا إلى إسبانيا، عبر الطريق الغربية للبحر المتوسط (أغلبيتهم من المغرب) ما بين يناير ويوليو 2018، تجاوز عدد الواصلين إلى إيطاليا خلال الفترة نفسها، حيث وصل حوالي 18016 مهاجرا إلى السواحل الإسبانية عبر البوابة الغربية للمتوسط، مقابل وصول 17827 مهاجرا إلى إيطاليا انطلاقا من ليبيا (البوابة المتوسطية للمتوسط)، فيما وصل 14678 مهاجرا عبر البوابة الشرقية للمتوسط إلى السواحل اليونانية.

وتوقع المتحدث باسم منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة جويل ميلمان، أن تكون إسبانيا الطريق الأكثر سلوكا للمهاجرين الأفارقة وللأشخاص الذين يستخدمون أفريقيا نقطة انطلاق نحو أوروبا.

ليبيا ترفض صفقة أوروبية لاستقبال المهاجرين مقابل المال

رئيس وزراء ليبيا يدعو أوروبا إلى ممارسة مزيد من الضغط على الدول التي ينطلق منها المهاجرون بدلا من الضغط على ليبيا التي تشهد نشاطا واسعا لمهربي البشر.

توافق ليبيتونسي على رفض خطة أوروبا

 في الوقت الذي تحاول فيه دول الاتحاد الأوروبي وفي مقدّمتها ألمانيا التسريع في ترحيل المهاجرين إلى أوطانهم، رفضت ليبيا مثل جارتها تونس وعلى لسان رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج الانخراط في أي مقايضة أوروبية لتركيز مراكز لاستقبال المهاجرين مقابل المال، داعيا أوروبا إلى تقديم تنازلات من جهتها واستقبال جزء من المهاجرين.

 عبّر رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج الجمعة عن رفضه القطعي إقامة مراكز لفرز المهاجرين في ليبيا كما ترغب دول الاتحاد الأوروبي.

وقال السراج في مقابلة مع صحيفة بيلد الألمانية “نحن نرفض تماما قيام أوروبا رسميا بوضع مهاجرين غير قانونيين لا ترغب فيهم في بلدنا”، مضيفا في المقابلة التي أجريت في تونس “لن نبرم أي صفقات مع الاتحاد الأوروبي للتكفل بمهاجرين غير قانونيين في مقابل المال”.

وتابع “أنا مستغرب جدا من أن لا أحد في أوروبا يرغب في استقبال مهاجرين، في المقابل يُطلب منا أن نستقبل مئات الآلاف منهم لدينا”. ودعا رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية أوروبا إلى ممارسة المزيد من الضغط على الدول التي ينطلق منها المهاجرون بدلا من الضغط على ليبيا التي تشهد نشاطا واسعا لمهربي بشر استفادوا من الفوضى التي أعقبت الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي المنقسمة جدا بشان استقبال المهاجرين، توافقت في قمة نهاية يونيو على تحري إمكانية إقامة “نقاط إنزال” خارج دول الاتحاد الأوروبي لاستقبال المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في البحر الأبيض المتوسط. لكن ملامح المشروع تبقى غير واضحة وتثير الكثير من الأسئلة بشأن مدى تطابقه مع القانون الدولي.

واقتُرح أن يتم الإشراف على هذه المراكز بالتعاون مع المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة.

خميس الجهيناوي: نرفض أي مشروع أوروبي يهدف إلى تحويل تونس إلى منصة للمهاجرين

لكن لم يعرض أي بلد استقباله لمثل هذه المراكز التي يفترض أن يتم فيها فرز المهاجرين غير القانونيين عن طالبي اللجوء الذين يمكن أن يقبلوا في بلدان الاتحاد الأوروبي. وعبرت تونس عن معارضتها منذ أمد بعيد لهذه الفكرة. كما عبّر المغرب وألبانيا عن رفضهما استقبال مهاجرين على أراضيهما.

من جهة أخرى، رفض السراج انتقادات منظمة برواكتيفا أوبن آرمز الإسبانية غير الحكومية التي قالت إن حرس السواحل الليبيين تخلوا في بداية الأسبوع عن امرأتين وطفل صغير في البحر المتوسط.

وقال إن هذه الانتقادات “غير صحيحة وسبق أن نفاها حرس السواحل” الليبيون، “نحن ننقذ يوميا مئات الأشخاص قبالة سواحل ليبيا، وسفننا تعمل على مدار الساعة”. وأضاف “نحتاج المزيد من الدعم المالي واللوجستي لنكون أكثر سرعة ونجاعة في عمليات الإنقاذ”.

وبموجب اتفاق مع الاتحاد الأوروبي أثار الكثير من الجدل، يقوم حراس السواحل الليبيون باعتراض المهاجرين المتجهين بحرا إلى أوروبا. لكن الأمم المتحدة اعتبرت مثل هذه السياسة “غير إنسانية” وقالت إن هؤلاء المهاجرين يعادون إلى مراكز احتجاز “مرعبة” في ليبيا.

بدورها كانت تونس قد أكّدت في وقت سابق على لسان وزير خارجيتها خميس الجهيناوي معارضتها أي مشروع يهدف إلى تحويلها إلى منصة للمهاجرين، ردا على مساعٍ أوروبية تقودها ألمانيا لإقناع الحكومة التونسية بتوفير منصة للمهاجرين غير النظاميين واللاجئين على أراضيها.

وتعهّد الجهيناوي باعتماد الشفافية في إدارة ملف الهجرة السرية مع الشركاء الدوليين وخاصة الاتحاد الأوروبي، الذي تردد أنه يمارس ضغوطا على تونس لإنشاء ملاجئ للمهاجرين الأفارقة.

وتأتي معارضة تونس في وقت روجت فيه تسريبات عن قبول تونس مطالب أوروبية، تخص التكفل بملف الهجرة السرية بعد رفض الجزائر إقامة معسكرات للاجئين، مقابل “وجود دعم اقتصادي أوروبي، يهدف إلى تركيز هذا المشروع، الذي سيوفر على أوروبا زحمة استقبالهم”. وأكدت تونس خلال مباحثات بين الجهيناوي والمبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة على أنه حتى لو طرح فإن تونس ترى أن هناك أساليب أخرى أولها مكافحة الهجرة غير الشرعية حماية لمواطنينا، ولأمن الأطراف الأخرى.

وأشار الجهيناوي إلى أن “موضوع الهجرة غير الشرعية لا يمكن معالجته برفض الآخر وتشييد مثل هذه المنصات، فأوروبا اليوم بحاجة إلى دعم بشري ديموغرافي
من خارج أوروبا وبلدان جنوب المتوسط أساسا”.

وتعتبر تونس أن الأجدر هو دعم الهجرة الشرعية التي بنت دولا عظمى في وقت سابق، تفاعلا مع تصريحات سابقة لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، حين شدد على أن تونس ديمقراطية وليدة وغير قادرة على استيعاب مخيمات لاجئين على أراضيها.

ليبيا تحتاج الدعم المالي واللوجستي في عمليات إنقاذ المهاجرينليبيا تحتاج الدعم المالي واللوجستي في عمليات إنقاذ المهاجرين

من جهته قال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد في وقت سابق إنه “يتعين العثور على حل بصورة مشتركة مع ليبيا، وأن هذا هو الطريق الوحيد”، مبرزا خطورة التهديدات الأمنية المتأتية من ليبيا على الوضع في تونس ودول الجوار.

وكانت أوساط إعلامية تونسية تداولت وجود تحركات دولية لتشييد مخيمات بالبلاد التونسية لإيواء اللاجئين، أو المهاجرين غير النظاميين القادمين من بلدان
جنوب الصحراء، أو المتعرضين للاستغلال في ليبيا.

وأثيرت المسألة أيضا أثناء زيارة المستشارة الألمانية لتونس عام 2017، ضمن “مقايضة ألمانية” لتونس تقوم على أساس ضخ الاستثمارات، والمساعدات الاقتصادية، مقابل فتح الباب لاستقبال المهاجرين حال إنقاذهم من البحر.

وتتخوف حكومتا تونس وليبيا من الدخول في مغامرة استقبال اللاجئين، دون ضمانات جدية من القوى الكبرى لتحمل أعباء هذا المشروع، وضمان عدم تأييده مثلما حصل مع مخيمات اللاجئين في بلدان أخرى.

ويأتي تجديد الرفض للمقايضة الأوروبية، في وقت وافق فيه مجلس الوزراء الألماني الذي يقوده التحالف المسيحي، والمنتمية إليه المستشارة أنجيلا ميركل والحزب الاشتراكي الديمقراطي، على مشروع قانون ينص على ذلك، وهو ما يعارضه حزبا الخضر و”اليسار”.

ومن المقرر أن يؤدي إعلان دول المغرب دولا آمنة إلى قيام السلطات الألمانية بترحيل الآلاف من طالبي اللجوء الذين تم رفض طلباتهم، إلى جانب الإسراع في عملية البت في المتقدمين بطلبات اللجوء، والذين لا تتجاوز نسبة الاعتراف بهم 5 بالمئة من إجمالي المتقدمين، وفقا لرئيسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

 

عن AndaluzNews

شاهد أيضاً

الحكومة الإسرائيلية الجديدة: بين الترحيب الدولي والتحفظ الفلسطيني

  أندلس نيوز ـ وكالات ـ عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد، نفتالي بينيت، اجتماعا انتقاليا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

http://arabic.andaluznews.com/wp-content/uploads/2020/06/Gif-final02.gif